محاضرات مادة قانون التأمين- أهمية التأمين وتطوره التاريخي والإطار القانوني لعقد التأمين

أهمية التأمين وتطوره التاريخي

والإطار القانوني لعقد التأمين


سنعالج هذا الفصل من خلال أربعة فروع ، الفرع الأول نتطرق فيه الى أهمية التأمين ، والفرع الثاني نخصصه للتطور التاريخي للتأمين ، والفرع الثالث نناقش فيه الخلاف الفقهي حول التأمين ، والفرع الرابع نستعرض فيه الإطار القانوني للتأمين .

الفرع الأول: أهمية التأمين

قال ويستون تشرسل رئيس وزراء بريطانيا " لو كان هذا في إمكاني لكتبت كلمة "تأمين" في كل بيت، "وعلى جبين كل إنسان، طالما أنا مقتنع أنه مقابل "أقساط معقولة"، يمكن للتأمين أن يحرر الأسر من "ويلات الكوارث الفظيعة".

وتتجلى أهمية التأمين في حماية المؤمنين في ممتلكاتهم وأموالهم وحياتهم، حتى أصبح في بعض الحالات ضروريا لتوقي مخاطر الحريق والسرقة والخسائر الناجمة عن المياه أو عن البرد والصقيع والخسائر المالية إلخ ... أيضًا ، نظرًا لتطور قواعد المسؤولية المدنية ، التي انتقلت من المسؤولية القائمة على خطأ يجب إثباته على أنه خطأ مفترض ثم إلى المسؤولية غير المرتكبة على أساس نظرية المخاطر أو نظرية الضمان فإن المسؤول سواء كان شخصا ذاتيا أو حتى معنويا لم يعد بإمكانه تحمل النتائج الفادحة لمسئوليته ومن ثم وجب التفكير في التأمين من المسؤولية المدنية للحيلولة دون إفقاره وتعرضه للضياع. لقد أدى الهوس بحماية الضحايا إلى استنفاد بعض أو كل القادة المدنيين. كان التأمين وحده هو القادر على التوفيق بين تعويض الضحايا والحفاظ على المسؤولية المالية للمسؤول..

ولعل أهم وظيفة يؤديها التأمين هو توفير الأمان علما بأن لفظ التأمين اشتق من الأمان.

فلقد أصبحت الحياة المعاصرة محفوفة بالمخاطر من جراء انتشار الآلة وتقدم الصناعة الميكانيكية والتكنولوجيا في مختلف الميادين واستعمال المواد الكيماوية والنووية وتنوع وسائل النقل برية وبحرية وجوية وتشييد المصانع الضخمة والعمارات الشاهقة إلى غير ذلك من مظاهر الحضارة الحديثة، مما جعل الفرد والشركة وحتى المؤسسات العمومية تتلمس في التأمين ملاذا يقيها من تبعات الأخطار التي قد تتعرض لها.

ولقد استطاعت جل الشركات أن تتفادى الإفلاس بفضل التأمين، بل إن التأمين يشكل صمام الأمان بالنسبة لاقتصاديات الدول لأنه لولا التأمين لما استطاع كثير من الفاعلين الاقتصاديين الدخول في مشاريعهم. مما دفع بالسيد هنري فورد إلى القول:

إن مدينة نيويورك ليس من خلق الإنسان بل المؤمنين هم الذين أنشأوها فبدون التأمين لم يكن من الممكن بناء ناطحات السحاب لأن أي عامل لن يقبل بالعمل في مثل هذا العلو والمخاطرة بالسقوط وترك عائلته عرضة التشرد. و لا يستطيع أي رأسمالي بدون التأمين استثمار الملايين لتشييد مثل هذه البنيات التي يحولها عقب سيجارة إلى رماد. وبدون التأمين لا يمكن لأي شخص أن يسير على طريق وضميره مطمئن إلى أنه يمكنه في أية لحظة أن يصدم راجلا".

ويعد التأمين كذلك وسيلة من وسائل الائتمان بحيث يستطيع المؤمن له في التأمين على الحياة رهن عقد التأمين إما بواسطة ملحق للعقد وإما عن طرق التظهير على سبيل الضمان إذا كان العقد لأمر كما نصت المادة 77على ذلك من قانون رقم 17.99 المتعلق ب م.التأمينات وبواسطة التأمين يقوم المؤمن له بتوفير أوضمان ذمته المالية التي تعتبر ضمانا شاملا تجاه دائنيه. كذلك يمكن للمقاولة أن تؤمن على نتائج الخسارة في الاستغلال لتضمن ملاءتها تجاه الغير.

و بالإضافة إلى ذلك،يعتبر التأمين من أهم آليات تكوين رأس المال وتراكمه.. فالتأمين على الحياة في جل صورة ليس إلا وسيلة من وسائل الادخار. وشركات التأمين تعتبر من أهم الفاعلين في السوق المالية للدولة نظرا لما تجمعه من رؤوس الأموال وما تقوم به على مستوى توظيف هذه الأموال لصالحها وصالح الاقتصاد الوطني بصفة عامة.

وخلاصة القول إن التأمين عامل أمان وأداة ائتمان ووسيلة توفير ومحرك للاقتصاد مما جعل الأنظمة المحاسبية تعتبر عمليات التأمين بمثابة "أنشطة الإنتاج". والواقع أن التأمين وإن عرف منذ العقود القديمة فإن الآلة والتطور الحضاري هما العاملان الأساسيان اللذان ساهما في تسريع وتيرة تطوره.

الفرع الثاني: التطور التاريخي للتأمين

ظهرت بوادر ما يمكن تسميته بما قبل التأمين منذ العهود القديمة حسب ما أبرزته بعض الدراسات التاريخية التي تفيد أن ناقشي الأحجار بمصر شكلوا فيما بينهم صندوقا تضامنيا. كما ظهر هذا التعاون في قانون حمورابي بالنسبة للنقل بواسطة القوافل. واستطاع صولون بأثينا (8-5-640 قبل الميلاد) أن يحصل من الجمعيات الحرفية التزاما بالتدخل لصالح أي عضو عند الشدة.

على أن التأمين لم يظهر بشكل واضح إلا في القرون الوسطى حيث انتشر التأمين البحري مع انتشار التجارة البحرية بين مدن إيطاليا والبلاد الواقع في حوض البحر الأبيض المتوسط، ولقد ظهر أول الأمر عند الرومان والإغريق على شكل ما يسمى "بقرض المغامرة الكبرى" Prêt à la grosse aventure ويعني ذلك أن يتقاضى المقرض فائدة من 15 إلى 40 "إذا وصلت حمولة السفينة إلى المرفأ سالمة، أما إذا غرقت السفينة لا يكون له الحق في استرجاع قرضه. وكان التأمين آنذاك مقصورا على البضائع التي تنقلها السفن. وبعد أن تم إلغاء هذه الممارسة التي كانت تمزج في الواقع بين المضاربة والتأمين من طرف السلطات الدينية باعتبارها ربوية تم اعتماد أسلوب آخر مفاده أن يضمن التجار الأغنياء وصول الحمولة مقابل مبلغ من المال يدفع مقدما. ففكرة التأمين إذن ظهرت على مستوى الأخطار البحرية كما يشهد على ذلك نظام مرسيليا لسنة 1256 والأنظمة البحرية للبندقية المؤرخة سنة 1255 ميلادية وأنشئت المقاولات الأولى للتأمين البحري بمدينة جنوة الإيطالية منذ سنة 1424 ميلادية ثم في إنجلترا على شكل أندية للخواص وكان التأمين البحري يمارس من طرف الإسبان في مدينة روان ولقد جمع (دليل البحر) المحرر حوالي سنة 1570 كل الممارسات المعمول بها في مختلف الموانئ الفرنسية بما فيها التأمينات والعواري... الخ وبمقتضى الأمر الملكي المؤرخ في 5 يونيو 1668 تم إنشاء (غرفة التأمينات البحرية بباريس) علما بأن مدونة التجارة الفرنسية لسنة 1807 كرست الكتاب الثاني للقانون البحري الذي تضمن القواعد الأولية لقانون التأمين.

وعلى خلاف التأمين البحري الذي اتضحت معالمه جيدا منذ أن اختفى منه الشق المتعلق بالمضاربة، فإن التأمين البري لم يظهر إلا خلال القرن السابع عشر. ولقد ارتبط تطوره بالتحولات العميقة التي عرفتها المجتمعات الأوربية بسبب الانفجار الديمغرافي وما نتج عنه من اضمحلال مؤسسة العائلة وكذا الهجرة القروية بسبب الثورة الصناعية، فالتعميروالتصنيع وتلاشي التضامن العائلي كلها عوامل شجعت على تنامي التأمينات والتعاضديات.

وأول تأمين بري ظهر إلى الوجود هو التأمين على الحريق وذلك عقب الحريق المهول الذي شب في مدينة لندن سنة 1666 والتهم أكثر من ثلاثة عشر ألف منزل ومائة كنسية في حي يصل عدد أزقته إلى أربعمائة، ولهول الكارثة بادر مالك إحدى المحلات التي لم تحترق بالحي واسمه Lloyds Edward إلى إنشاء مكتب لتأمين الأخطار المختلفة وقد أصبح هذا المكتب مع مرور الزمن من أكبر مؤسسات التأمين في العالم والمعروفة حاليا Lloyds de LONDRES.

أما في فرنسا فأول شركة للتأمين ضد الحريق تم إنشاؤها هي الغرفة العامة للتأمينات وذلك سنة 1754 ثم الشركة الملكية للتأمينات سنة 1787.

وبعد ذلك ظهرت صور جديدة للتأمين أهمها التأمين من المسؤولية علما بأن التأمين ضد الحريق كان يشمل التأمين من المسؤولية وهي مسؤولية المستأجر ومسؤولية الجار كما ظهر التأمين ضد حوادث الشغل.

أما التأمين على الحياة فقد عرف مخاضا عسيرا قبل ولادته والاعتراف به. إذ ظهر أول الأمر غير أخلاقي على اعتبار أنه من غير المقبول أن تدر وفاة المؤمن له دخلا على الغير، وأن هذا النوع من التأمين من شأنه أن يشجع على التعجيل بوفاة المؤمن له. وأول صورة ظهر فيها التأمين على الحياة هي التأمين الذي يقوم على نوع من التكافل وهو ما يعرف ب « tontines » وهي عبارة عن مجموعة من المنخرطين تتشكل لمدة محددة عادة ما تكون 15 سنة. وتتم رسملة الاشتراكات التي يدفعها هؤلاء المنخرطون ثم يتم توزيع منتوج توظيف الرأسمال على الأحياء من المنخرطين فقط. ورغم أن هذه الممارسة كانت أقرب إلى الرهان منه إلى التأمين إلا أن أسلوب رسملة الاشتراكات فتحت الطريق أمام ظهور التأمين على الحياة الذي يعرف انتشارا واسعا في وقتنا الراهن بفضل تحسين الأحوال الصحية للمواطن وتطور علم الحساب " الأكتواري" الذي يضع جداول الوفيات على أسس رياضية دقيقة. واستمر التأمين في تطوره لتظهر صورا جديدة له في القرن العشرين منها التأمين ضد أخطار الحوادث الجسمانية والتأمين ضد أخطار حوادث الشغل والتأمين ضد أخطار المسؤولية المدنية الناجمة عن استعمال العربات البرية ذات محرك والتأمين ضد أخطار المسؤولية المدنية الناجمة عن استعمال العربات النهرية والبحرية والتأمين ضد أخطار المسؤولية المدنية الناجمة عن استعمال المركبات الجوية والتأمين ضد الحريق والعوامل الطبيعية والتأمين ضد الأخطار التقنية والتأمين ضد السرقة والتأمين ضد الخسائر المالية والتأمين ضد أخطار القرض والحماية القانونية والتأمين ضد أخطار تكسر الزجاج والخسائر الناجمة عن المياه.

وفي المغرب لم يظهر التأمين إلا في عهد الحماية الفرنسية، فإلى جانب الشركات الأجنبية التي كانت تمارس التأمين في المغرب بواسطة الوكلاء العامين فإن أول شركة للتأمين تأسست في بلادنا هي "شركة المغرب" وذلك بمدينة طنجة سنة 1916. ثم تلتها من شركات أخرى إلى أن تم تأسيس الشركة الملكية المغربية للتأمين سنة 1950 وهي شركة مغربية برأسمال مغربي. والواقع أن التأمين في بلادنا لم يكن من إفرازات التحولات الاجتماعية وإنما تم فرضه خلال فترة الحماية عن طريق التشريع بل حتى النص الذي فرض بواسطته لم يكن تشريعيا، وإنما تنظيميا لأن السلطان أمير المؤمنين لم يكن ليصادق على قانون كانت مشروعيته لا تزال موضع خلاف فقهي، لذلك أعطى بمقتضى الظهير المؤرخ في 28 نوفمبر 1934 تفويضا إلى الصدر الأعظم من أجل تنظيم جميع المجالات التي تدخل في ميدان التأمين.

الفرع الثالث: مجمل الخلاف الفقهي حول التأمين

1- أدى عقد التأمين إلى سجلات فقهية وقانونية بين محرم ومحلل ومميز بين عدة أنواع ليحلل البعض منها ويحرم الآخر.
ودون الدخول في تفاصيل هذا النقاش الغني فإنه يمكن إجمال حجج كل فريق حسب الترتيب التالي:

أ-حجج القائلين بتحريم التأمين: 

1-إن عقد التأمين من العقود التي لم تكن معروفة في العهود الأولى للإسلام فهو إذن عقد مستحدث وكما قال ابن عابدين التزام بما لا يلزم. وعند البعض الآخر ليس له مسوغ من الوجهة الشرعية لأن الأصل في الحكم بفساد عقد التأمين وعدم جواز أخذ المال الذي تدفعه شركة التأمين كتعويض لأن هذه الشركة لا دخل لها في الضرر أو الهلاك الحاصل، فيكون إلزامها بالتعويض بمثابة أكل أموال الناس بالباطل؛

2-إن التأمين ليس له نظير في المعاملات الإسلامية ولا يمكن قياسه على العقود التي تبدو مشابهة له والمقرر شرعيتها في الإسلام مثل الضمان والإجارة والوديعة والسلم والمضاربة والعجالة والهبة و الموالاة والوعد، ولا يمكن قياس التأمين على المصلحة لأنه ليس فيه دفع لمفسدة ولا جلب لمنفعة والمصلحة في التأمين غير المصلحة المقصودة شرعا؛

3-إن عقد التأمين عقد ينطوي على الغرر والجهالة، والغرر يظهر في الحصول على العوض لأن المؤمن له لا يدري وقت التعاقد إن كان سيحصل على العوض أم لا و في قدر العوض لأن المؤمن له لا يدري وقت التعاقد مقدار التعويض الذي سيحصل عليه وفي الأجل لأن وقت الحصول على التعويض خصوصا في التأمين على الحياة يكون غير معروف؛

4-إن عقد التأمين فيه غبن وربا وينطوي على المقامرة والرهان، ففيه غبن لأن المؤمن له يخضع لإدارة المؤمن ويفرض عليه زيادة في أقساط التأمين عندما يشتد الخطر ولا يخفض تلك الأقساط عندما تنخفض نسبة وقوع ذلك الخطر، ولا يلتزم بالضمان لعدم دفع جزء من أقساط التأمين وللتأمين صلة بالقمار والرهان لأن فيه عنصر المخاطرة مادام معلقا على خطر تارة يقع وتارة لا يقع والبديلان فيه غير ثابتين ومع القمار فيه ربا مؤكدا لأن المؤمن يدفع نقدا قليلا ويأخذ بدله نقدا كثيرا.

ب- حجج القائلين بإباحة عقد التأمين:

 1-إن الأصل في الأشياء هو الإباحة، لذلك فإن عدم ذكر عقد التأمين في الكتاب أو السنة ليس معناه التحريم وإنما معناه الإباحة مادام لم يرد نص خاص يقضي بتحريمه. فعقد التأمين كما قال الشيخ علي الخفيف" عقد مستحدث لم يتناوله نص خاص ولم يشمله نص حاظر، والأصل في ذلك الجواز والإباحة؛

2-إنه عقد يتوافق مع قواعد الشريعة الإسلامية وليس فيه ضرر. وليس من ضروب المقامرة، والربا ليس من مقومات ومستلزمات التأمين؛

3-إن عقد التأمين يمكن قياسه على عدة عقود مباحة شرعا مثل عقد الموالاة والذي مفاده أن يتحمل الولي المسؤولية المدنية عن المولى بسبب ما قد يرتكبه من جناية مقابل أن يرثه إذا مات من غير وارث؛

4-إن عقد التأمين في جميع أنواعه التعاوني والاجتماعي والتجاري ينبني على التعاون والتضامن؛

5-إن التأمين في جميع الأحوال أصبح ضروريا للحياة العصرية والضروريات تبيح المحظورات.

ج-التيار الوسط الذي يميز بين أنواع التأمين

1-هناك من الكتاب في هذا الفريق من يميز بين أنواع التأمين، حيث يبيح التأمين التبادلي والتأمين الاجتماعي ويحرم التأمين التجاري، وحجته في ذلك أن التأمين التعاوني من عقود التبرع وخلوه من الربا وهو عقد لا مخاطرة فيه ولا غرر ولا مقامرة.
2- وهناك فريق آخر أحل فرعا من التأمين التجاري وهو التأمين على حوادث السيارات لكونه ضروريا وحرم الباقي منه.

إ    ن الذي يلاحظ على هذه التيارات أنها اعتمدت أسلوب المحاججة بحيث يحاول كل فريق أن يفند حجج الفريق الآخر ومن ثم تبقى المصلحة العامة بالأساس وضرورات العصر مغيبة. لذلك ومن أجل الخروج من هذه الدائرة المغلقة فإن النقاش في نظرنا يجب أن يرقى إلى مستوى المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية ولعل هذا ما تنبه إليه الفقيه المغربي محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي: حينما قال "على الفقهاء ألا يجمدوا في أحكامهم على "التضييق والتشديد المضيع للمصالح والوقوف مع الألفاظ والمألوفات التي ألفها من قبلهم بل عليهم أن يلاحظوا وجه انطباق النصوص على حاجيات العصر وما تقتضيه مصلحة المجتمع الذي يعيشون فيه....".

الفرع الرابع: الإطار القانوني لعقد التأمين 

كان أول نص صدر لتنظيم عقد التأمين البري بالمغرب هو القرار الوزيري المؤرخ في 28 نوفمبر 1934 الذي أخذ جل أحكامه من القانون الفرنسي المؤرخ في 13 يوليوز 1930 بالإضافة إلى التأمين البحري الذي وقع تقنينه بواسطة ظهير 31 مارس 1919 المشكل لقانون التجارة البحرية.

وبمقتضى ظهير 8 يوليوز 1937 تدخل المشرع لينظم عملية أداء المصاريف والتعويضات المستوجبة بعد وقوع حوادث السيارات ثم تدخل بواسطة القرار المؤرخ في 6 سبتمبر 1941 لتوحيد مراقبة الدولة لمقاولات التأمين وإعادة التأمين والرسملة.

وبواسطة قرار يحمل نفس التاريخ أصبح التأمين على السيارات إجباريا في المغرب قبل أن يفرض في فرنسا بمقتضى القانون المؤرخ في 29 فبراير 1958. ومعلوم أن قرار 6 شتنبر 1941 تم تعديله بمقتضى ظهير 13 نوفمبر 1963 ثم ألغي بمقتضى ظهير 20 أكتوبر 1969 بشأن التأمين الإجباري للسيارات عبر الطرق.

ومن أجل مراقبة عقود التأمين أصدر مدير المالية قرارا بتاريخ 20 مارس 1942 بشأن عقود التأمين البري.

وبعد ذلك صدرت عدة قوانين وقرارات لتنظيم عملية وسوق التأمين ومنها على الخصوص ظهير 22 فبراير 1955 المتعلق بتكوين أموال للضمان يستفيد منها بعض المصابين بحوادث تلحقهم من السيارات، والقرار الوزيري المؤرخ في 23 فبراير 1955 بشأن تطبيق هذا الظهير. والقرار المؤرخ في 21 أكتوبر 1969 المتعلق بتأمين المرور عبر الحدود. والظهير الشريف المؤرخ في 9 أكتوبر 1977 بمثابة قانون يتعلق بعرض عمليات التأمين وتأمين المؤمن أو تكوين رؤوس الأموال وبمزاولة مهنة وسطاء التأمين، والظهير الشريف المؤرخ في 26 يناير 1995 تنفيذ القانون رقم 43.94 المتعلق بقواعد المحاسبة التي يجب أن تمتثل لها مؤسسات التأمين وإعادة التأمين والرسملة.

وقد ألغيت جميع هذه النصوص بمقتضى القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات والنصوص التي اتخذت تطبيقا له وهي المرسوم رقم 2.03.50 المؤرخ في 22 ماي 2003 بشأن تطبيق القسم الثالث من الكتاب الثاني والقسم العاشر من الكتاب الثالث من القانون رقم 17.99 بشأن مدونة التأمينات والمرسوم رقم2.04.355 المؤرخ في 2 نوفمبر 2004 وقرار وزير المالية والخوصصة رقم 1548.05 المؤرخ في 10 أكتوبر 2005 يتعلق بمقاولات التأمين وإعادة التأمين وقرار وزير المالية والخوصصة رقم 2241.04 المؤرخ في 27 ديسمبر 2004 يتعلق بعرض عمليات التأمين- وقرار وزير المالية والخوصصة رقم 2240.04 المؤرخ في 27 ديسمبر 2004 يتعلق بعقد التأمين هذا بالإضافة إلى الشروط النموذجية لبعض عمليات التأمين خصوصا المتعلقة بتأمين المسؤولية المدنية عن العربات ذات محرك والتي صدر بشأنها القرار رقم 857.05 المؤرخ في 11 أبريل 2005 الذي ألغي بمقتضى القرار رقم 1053.06 الصادر بتاريخ 26 ماي 2006.

والذي يلاحظ من خلال ما سبق، أن المشرع وإن بذل مجهودا كبيرا لجمع النصوص المتعلقة بالتأمين في مدونة إلا أن هذه المدونة لم تأت شاملة وجامعة. حيث تضمنت النص التشريعي فقط دون النصوص التنظيمية التي بقيت مشتتة.

هذا ولم تمض أكثر من ست سنوات حتى تم تغيير وتتميم القانون المتعلق بمدونة التأمينات بعدة قوانين وهي: "القانون رقم 09.3 والقانون رقم 39.05 والقانون رقم 03.07 والقانون رقم 02.08 والقانون رقم 12.09، في كثير مواده فالأمر يتعلق بعملية تجميع لا غير وحتى هذه العملية طبعتها كثيرا من النواقص أهمها عدم الثبات في غياب دراسة الجدوى والبدائل.

وبعد ذلك أدخلت تغييرات وتتميمات على المدونة بمقتضى القانون رقم 64.12 القاضي بإحداث هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي حيث غير وتمم هذا القانون أكثر من 27 مادة من المدونة المذكورة (المادة 132) كما نسخ وعوض أحكام أكثر من تسعة عشر مادة ( المادة 133).

وتعتبر هذه الهيئة حسب المادة الأولى من القانون المذكور شخصا اعتباريا من أشخاص القانون العام يتمتع بالاستقلال المالي وتمارس مراقبتها على الأشخاص الخاضعين للقانون العام أو الخاص باستثناء الدولة الذين يقومون بممارسة أو تدبير عمليات التأمين وإعادة التأمين، وعمليات التقاعد والإيرادات الخاضعة لأحكام ظهير 2 أكتوبر 1984 المعتبر بمثابة قانون يتعلق بتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية ذات محرك ولأحكام ظهير 6 فبراير 1963 المتعلق بحوادث الشغل، والتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وجمعيات التعاون المتبادل والصندوق الوطني للتقاعد والتأمين.

ولعل أهم تعديل عرفته مدونة التأمينات هو التغيير والتتميم الذي أتى به القانون رقم 13.59 حيث قنن التأمين التكافلي وتأمينات البناء ونص على إجبارية التأمين على مخاطر الورش والمسؤولية المدنية العشرية ، وكذلك ما أتى به القانون رقم 14.110 الذي وضع نظاما لتغطية عواقب الوقائع الكارثية يقوم على ركيزتين تتمثلان في إحداث صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية وتمديد الضمان في بعض عقود التأمين ليشمل عواقب الوقائع الكارثية .

وغني عن البيان أن عملية التدوين ليست عملية تجميع، فالتدوين يتم عادة على القانون النافذ " droit constant" كما أكد القانون الفرنسي رقم 321-2000 المؤرخ في 12 أبريل 2000 يعد عملية يتم بمقتضاها جمع وترتيب مجموعة من القوانين الجاري بها العمل في مدونات حسب المواضيع وذلك بتاريخ اعتماد هذه المدونات، وهذا التدوين يتم على القانون النافذ مع مراعاة التعديلات الضرورية لتحسين تماسك النصوص المجموعة من حيث الصياغة ولتأمين احترام تراتبيتها وتناسق وضع النص.

فالتدوين يرمي إلى تحقيق هدفين أساسيين وهما: سهولة الوصول إلى القانون ووضوحه. والأمن القانوني ( sécurité juridique) الذي يستلزم توقع أحكام النص وجودته.

فالمتعامل مع النصوص القانونية المتعلقة بمجال التأمين سيجد عنتا وصعوبات لأداء مهمته لأنه في غياب هيئة رسمية تتكلف بالتدوين فإنه على الباحث أن يتكلف بنفسه بتتبع النصوص المتعاقبة كما وضعت في أصلها وتم تغييرها وتتميمها خصوصا وأن الطريقة المعمول بها في التعديل والتتميم لا تعيد النص في مجمله وإنما العبارة التي تعدله أو تلغيه أو تتممه فقط. وقد تتكلف بعض الجهات بعملية التجميع وهو أمر مستحب ولكن النص على كل حال يبقى غير رسمي مما يتعين معه توخي الدقة.

- لتحميل تتمة محاضرات مادة قانون التأمين المرجو الضغط علي: هنا








إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال